الأربعاء، 25 نوفمبر 2009

مشكلات التعليم العالي.. جامعة صنعاء نموذجاً



بقلم/ عادل الشجاع
الثلاثاء 17 إبريل-نيسان 2007 12:00 ص (عن صحيفة الجمهورية)

http://www.algomhoriah.net/articles.php?lng=arabic&aid=3475



مشاكل التعليم الجامعي لدينا كثيرة، فالجامعة امتداد للتعليم المدرسي القائم على التلقين، وعلى نظام الامتحانات، حيث يستعيد الاستاذ من الطالب المعلومات التي أعطاها له خلال العام الدراسي.. إنه تعليم لايقوم على البحث ولا على تنمية القدرات النقدية والإبداعية.
وسنحاول أن نتوقف أمام جامعة صنعاء والمشاكل التي تواجهها وقد اخترنا جامعة صنعاء بوصفها الجامعة الأم لكل الجامعات اليمنية.
هناك تدهور كبير في الجامعة له أسباب عديدة ومركبة، ونحن جميعاً مسؤولون عنه، من بين اسبابه الجهاز الإداري غير المؤهل وتدهور أوضاع هيئة التدريس وتدهور التعليم في المدارس وغياب فلسفة التعليم وغير ذلك من الأسباب. وقد اتخذت الجامعة خطوات فيها التفاف على مجانية التعليم، تمثلت هذه الخطوات في التعليم الموازي وتحصيل رسوم دراسية على الطلاب، وهذه الخطوة تشكل خطورة على مجانية التعليم، قد تبرر الجامعة ذلك بالأعداد الكبيرة للطلبة، وهذا كلام خطير لماذا لاتنشىء الدولة جامعات جديدة تعمل على امتصاص الزيادة في عدد السكان، وإذا قيل ليس هناك مال، أقول هناك مال كثير، فالمسألة ليست في قلة المال بل في أولويات إنفاق.
إن ميزانية جامعة صنعاء تنفق كأجور ومرتبات ولاينفق على البحث العلمي شيء يذكر. ولايتوقف الأمر عند الميزانية وإنما يتعداه إلى غياب الاستثمار أو التفكير فيه من قبل الجامعة، فالجامعة تنفق سنوياً مئات الملايين من الريالات على سكن أعضاء هيئة التدريس، والأدهى من ذلك أنها عندما فكرت في استغلال أراضي الجامعة لبناء مساكن عليها سلمتها لوزارة الأوقاف لاستثمارها.
أليس هذا الأمر يبعث على التساؤل و الشك، خاصة وأن الجامعة تملك كلية الهندسة وفيها من المهندسيين المعماريين الاكفاء، ألم يكن بامكانهم تولي مثل هذا الأمر ؟ الأمر الآخر، لماذا كلية الزراعة تنفق اموالاً ولاتقوم بعملية الاستثمار ؟! أليست هذه الكلية متخصصة وبإمكانها إنتاج اللحوم والألبان والعسل والحبوب والخضر وغير ذلك؟. ومثلها كلية الطب، لماذا لاتستثمر في بناء المستشفيات النموذجية وتقديم الخدمات الطبية، وهكذا يمكن لكل كلية أن تكون منتجة وفاعلة وليست مستهلكة فقط.
إن نسبة الأستاذ إلى الطالب في جامعة صنعاء نسبة مخجلة، ولابد من اعادة النظر في قضايا الجامعة في ضوء مشكلاتها الجوهرية. من هذه المشكلات عملية التدمير التي تتعرض لها منشآت الجامعة، فقد عرض علينا الأخ رئيس الجامعة في افتتاحه الدورة التدريبية الأولى لأعضاء هيئة التدريس حجم الخراب الذي تعرضت له كلية الطب، فقد أشار الأخ رئىس الجامعة الدكتور خالد طميم إلا أنه قام بزيارة إلى كلية الطب فوجد فيها ستة مصاعد تحولت جميعها إلى مخازن وفي كلية الزراعة أخذ الدكتور أحمد الكبسي نائب رئيس الجامعة للشئون الاكاديمية بيدي ليريني مصعداً كان يستخدم لايصال شبكة الغاز إلى المعامل، تحول إلى مكان لتصوير الأوراق والملازم، وقال لي: اكتب عن هذا العبث.
وها أنا أكتب، لكن المفترض من الأخ رئيس الجامعة ونائبه ان يحيلوا المتسببين إلى التحقيق ولايكفي المشاهدة السلبية.
واسمحوا لي أن أنتقل بكم إلى كلية الشريعة والقانون، هذه الكلية هي أشبه بالسجن المركزي، بل ان السجن المركزي أرحم منها، فهذه الكلية أغلقت بوابتها الرئىسة بأعمدة حديدية تعطي رسائل للطلاب بأن هذا مكان بابه مغلق، يتم الدخول إليه بالبطاقات، أي أنه مكانٍ محكوم مضبوط وليس مكانا لممارسة حرية التعبير، في حين أن الجامعة من المفترض أن تكون مكاناً لنمو العقل وتحرره، مكانا لمحاججة الأفكار وللمناظرة الخلاقة.
إن كل ماسبق ليس رأيي وحدي، بل رأي كل أساتذة الجامعة الذين حاضروا في الورشة التدريبية التي نظمها مركز تطوير التعليم الجامعي التابع للجامعة، فقد أقر الجميع ان الجامعة تعاني كثيراً من أمراض القصور والتسيب وقد وجهوا النقد لتدني مستوى المخرجات، واضطراب التيارات الفكرية في حرم الجامعة، إضافة إلى عجزها عن التشابك مع المجتمع خارج أسوارها بتناول همومه وآماله، وإشاعة المعرفة والاستنارة والعقلانية في ثقافته وقيمه.. واغلب هؤلاء هم عمداء كليات يجلسون على عشرات الملايين من رسوم التعليم الموازي، ولم يستطيعوا حتى تطوير مكتبات الكليات فضلا عن اصدار الدوريات. ولا أفهم كيف يشكو عميد كلية من تردي العملية التعليمية والتربوية، فمن سيصلحها إذاً الطالب!!
ومن الممارسات التي تخنق الروح الجامعية وتعطل فضاء المعرفة الجديدة، الكتاب الجامعي الذي يقدم معرفة بالية لاتواكب المرحلة وخاصة العولمة وما أتت به من وسائط جديدة لنقل المعرفة واستيعابها.
ان عملية التغيير تبدأ بتوسيع قاعدة الحريات وتوعية الطلاب بان الجامعة ليست مكانا للتحزب، وإنما مكان للعلم والمعرفة، وتوعية رجال الأمن بأن مهمتهم الحفاظ على الأمن وليس التدخل في شئون الجامعة.
وان الجميع يلتقون هنا على عشق المعرفة والبحث والاحترام للرأي المخالف، كما يلتقي فيها الطلاب والطالبات في محيط من المساواة والتقدير المتبادل شركاء علم وعمل ومصير.
ولاننسى أن نشير إلى أن رئيس الجامعة افتتح مجموعة من المراكز تتبع الجامعة علها تسهم في تصحيح مسار الجامعة، وتحتاج فقط إلى قيادات كفؤة.

الاثنين، 23 نوفمبر 2009

طميم يفصل الإعلان على مقاس ابن كريمته



طميم يغادر لأداء مناسك الحج.. فضائح الفساد تلاحق رئيس جامعة صنعاء

الاحد, 11.22.2009, 01:14pm (GMT)
عن ناس برس

في الوقت الذي غادر فيه رئيس جامعة صنعاء الدكتور خالد طميم أرض الوطن إلى الديار المقدسة لأداء فريضة الحج، اتهمته مصادر في الجامعة بالتورط في قضايا فساد. وقالت رسالة من قسم الهندسة الكهربائية إن طميم يعلن عن وظائف وتخصصات تأتي مفصلةً على أناس بأعينهم، على الرغم من شكاوى أغلب المتقدمين للوظائف من عملية التفصيل التي تجري في الإدارة العامة للجامعة.
وأشارت الدراسة إلى أن آخر تعيين بذلك الأسلوب تم لمعيد في قسم الهندسة الكهربائية تم في العام 2001، وقد حصل هذا المعيد على درجة الدكتوراه الآن، ثم تم تعيين آخر من خريجي العام الماضي وممن حالفه الحظ، وتكرّم على يد رئيس الجمهورية. ومن عام 2001 إلى 2009، تم تعيين معيد واحد في القسم مع أنه  يوجد في القسم طابور من المعيدين الذين يعملون بالتعاقد، بعضهم تعدى حاجز الثمان سنوات ولا يزالون بانتظار المكرمات للتعيين.
وأكدت الرسالة التي نشرها موقع "التغيير نت" أنه  تم الاتفاق بين القسم ورئيس الجامعة مؤخرا لتعيين معيدين اثنين في قسم الهندسة الكهربائية، غير أن تلك الوعود ذهبت أدراج الرياح كالعادة، وقالت إن القسم فوجئ بنزول إعلان في صحيفة الثورة الأربعاء الماضي تاريخ 11/11/2009 ليمنح القسم درجة وحيدة ولمدرس وليس لمعيد.
وأوضحت الرسالة أسباب كون إجراءات طميم غير قانونية في عدة نقاط أبرزها خلف الوعود المتكررة من رئاسة الجامعة، وتجاهل احتياجات القسم والكلية والرفع بتلك الاحتياجات منذ ما يزيد عن الخمس سنوات، و(تفصيل) درجة المدرس المعلن عنها في الجريدة الرسمية على مقاس أحد الذين يمتون بصلة قرابة إلى رئيس الجامعة (إسماعيل عبدالله حُميد، نجل كريمة رئيس الجامعة)، بالإضافة إلى أن (التفصيل) بلغ حد أن يكون التخصص المعلن عنه لدرجة المدرس هو عنوان رسالة ماجستير الأخ المشار إليه سابقا.

الخميس، 19 نوفمبر 2009

الفساد ...المبهرر (بقلم ناصر يحيى)


عن صحيفة الناس (16 نوفمبر 2009)



(1)
من العبارات الساخرة الشهيرة المأثورة عن الأستاذ أحمد محمد النعمان أن العادة جرت في بلادنا أن يتم إلقاء القبض على المقتول ويهرب القاتل!


وقد يكون مفهوما أن يهرب القاتل كما يحدث في كل بلاد الدنيا.. لكن إلقاء القبض على المقتول تعبير بالغ السخرية من الأستاذ النعمان.. وإن كان للأمانة، يتضاءل في سخريته بجوار الخبر الذي قال إن رئيس جامعة صنعاء شكل مجلسا تأديبيا لعدد من الأساتذة الذين أعدوا تقريرا عما وصفوها بأنها ممارسات فساد مالي وإداري وأكاديمي في الجامعة الأكبر في اليمن!


والحق أن تشكيل المجلس التأديبي فاق التوقعات حول ردود فعل إدارة الجامعة.. ما بين اعتماد القاعدة اليمنية المعروفة (اقتلوهم بالصمت) أو مطالبة الجهات المختصة بمكافحة الفساد بالتحقيق في تلك الاتهامات! لكن لم يخطر بالبال –على الأقل بالنسبة لنا- أن يصل الأمر إلى أن يعمد المتهم الأول بتشكيل مجلس لمحاكمة المدعين عليه! وحتى لو قيل إن تشكيل المجلس جاء بعد تشكيل لجنة لفحص الاتهامات وثبوت عدم صحتها، فالأمر يبقى غير منطقي تماما كعدم منطقية إلقاء القبض على المقتول.. لأن المنطقي والمفترض أن يطالب رئيس الجامعة بتدخل طرف ثالث محايد، أو بعيد عن الجامعة، ليكون حكما بين تقرير الإدانة وتقرير البراءة!.. أما أن يقوم هو بمحاكمة المتهمين عبر لجنة أنشأها فذلك يعني –حتى إشعار آخر- أن جانبا كبيرا من الاتهامات صحيح، ولا يراد لها أن تخضع للتحقيق بواسطة لجنة محايدة.. وأن الإدارة قررت أن تحل الأمر وفق قاعدة (زيتنا في دقيقنا)!


(2)
حتى نهاية الأسبوع الماضي لم يسمع الرأي العام اليمني موقفا واحدا من الجهات المفترض بها مكافحة الفساد، فضلا عن وزارة التعليم العالي، بشأن الاتهامات المشار إليها والتي لم تكن مجرد كلمات بل دعمت بالأسماء والوقائع التي تنفي أي عذر يمكن أن يقوله مكافح للفساد بأن الاتهامات مفبركة أو غير دقيقة أو لم تتضمن وقائع محددة!


وقد قلنا في مقال سابق عن هذا الموضوع إنه يجب أن يسارع المسؤولون الذين وردت أسماؤهم في التقرير –وخاصة في الهيئة العليا لمكافحة الفساد- إلى تجميد نشاطهم والإصرار على تشكيل لجنة محايدة لدراسة التقرير لبيان الحقيقة.. وإلا فإن صلاة الجنازة تصير واجبة على فكرة مكافحة الفساد!


(3)
في الصحف المستقلة، وكذلك في بعض الصحف المؤتمرية، يقرأ اليمنيون معلومات عن ممارسات الفساد بالاسم والمنصب ومقدار الأموال المنهوبة تحت الذرائع والمبررات اليمنية المشهورة (بدلات مكافأة –مساعدات- علاوات الخ).. ومع كل ذلك فمكافحة الفساد لا تبدي السرعة المطلوبة في التعامل مع الأمر ولا في إعلان موقفها! وإذا كانت البلاد تشهد مثل هذا الكم الهائل من الفساد المعلن والموثق ثم لا يرى المواطنون ولا يسمعون مواقف حازمة من لجنة مكافحة الفساد تحت مبررات روتينية.. فهل يجوز بعد ذلك أن تطالب اللجنة المواطنين بالصبر وعدم الاستعجال؟


نعلم –كغيرنا- أن اللجنة المكلفة بمكافحة الفساد لا تخلو من عيوب قاتلة تعرقل أعمالها.. ولعل أسوأ هذه العيوب أنها ضمت شخصيات خرجت من جيوب السلطة.. كما أنها أصيبت بالمرض اليمني الشائع: وهو وضع شخصية مشهورة بنزاهتها في القمة ثم تسليم بقية الجسد لأهل الولاء التام وأقاربهم الذين هم (مضمونين وكالة) بأن يفعلوا كما السابقين: أي يفرغوا هذا العمل أو الحلم العظيم من الداخل ويحولونه إلى مؤسسة حكومية تقليدية لمكافحة الفساد تشبه طريقة صلاة الجمعة في سجن الرادع كما تقول النكتة المشهورة!!